السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

313

تفسير الصراط المستقيم

قلت : ولعلَّه تكلَّف مستغنى عنه ، حيث إنّك سمعت أنّ صريح بعض وظاهر آخرين أنّ المراد تواتر النقل والصدور عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، لا التصحيح والتجويز عن الأئمّة عليهم السّلام . لكنّ الخطب فيه سهل ، إنّما الكلام في أنّه هل يتعيّن على المصلَّى أو غيره ممّن يروم التوظيف في القراءة تحرّى الأشهر والأقيس في العربيّة من السبعة في خصوص كلّ آية ، فيجوز التلفيق ، أو مطلقا فلا يجوز ، أو لا يتعيّن عليه شيء من الأمرين فيتخيّر بين السّبعة أو العشرة ، أو كلَّما قرئ به ولو من غيرها ، وجوه بل أقوال . ولعلّ الأظهر هو الأخير لما سمعت من اشتراك السبعة وغيرها في عدم التواتر ، وحدوث الاشتهار لها في الأزمنة المتأخرة بين العامّة ، مضافا إلى صدق « كما علَّمتم » و « كما يقرأ الناس » على كلّ منها . نعم قد يقال : إنّ الظاهر منهما وجوب الاقتصار على ما في أيدي النّاس ممّا هو متواتر بينهم ، أو مشهور لديهم ، فلا يقرأ بالشواذّ ، مضافا إلى وجوب التأسّي ، وقاعدة الاقتصار على القدر المعلوم ، والإجماع المحكي على ذلك . فعن « مفتاح الكرامة » أنّ أصحابنا متفّقون على عدم جواز العمل بغير السبع أو العشر إلَّا شاذّ منهم ، قال : والأكثر على عدم العمل بغير السبع « 1 » . وقد سمعت عن « وافية الأصول » للفاضل التوني : أنّه أجمع قدماء العامّة ، ومن تكلَّم في المقام من الشيعة على عدم جواز القراءة بغيرها وإن لم يخرج عن

--> ( 1 ) مفتاح الكرامة ج 2 ص 390 .